عبرة من كليلة ودمنة

  1. عبرة من كليلة ودمنة

    [FONT=Arial][SIZE=4]عبرة من كليلة ودمنة

    [COLOR=Blue]القصص المشهورة عن ابن المقفع، التي تتحدث فيها الحيوانات فنأخذ منها العبرة والعظة، إليك واحدة من أجملها اليوم...[/COLOR]

    [/SIZE][/FONT][CENTER][FONT=Arial][SIZE=4][/SIZE][/FONT][/CENTER]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]قال الغزال للأرنب: اعلم أن أعداءك إذا اختلفوا وانشغلوا بعضهم ببعض تتحقق لك نجاةٌ كنجاة الناسك الهندي عندما اختلف اللص والشيطان. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فسأله الأرنب: وكيف كان ذلك. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]قال: زعموا أن ناسكاً تلقى من فاعل خيرٍ بقرةً حلوباً، فانطلق بها يقودها إلى منزله، وتبعه لصٍ فحدث نفسه بأخذها منه. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [CENTER][FONT=Arial][SIZE=4][/SIZE][/FONT][/CENTER]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]وتبع اللص شيطانٌ في صورة إنسان. فقال اللص للشيطان: من أنت؟ قال: أنا شيطانٌ أريد أن أتبع هذا الناسك، فإذا نام خنقته، فأنت ماذا: قال: وأنا أريد أن أتبعه إلى منزله لعلي أسرق البقرة. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فانطلقا مصطحبين حتى انتهيا إلى منزل الناسك ممسيين، فدخل الناسك وأدخل بقرته ثم تعشى ونام. فأشفق اللص أن يبدأ الشيطان بالناسك فيخنقه قبل أن يسرق البقرة فيصيح فتجتمع الناس بصوته فلا يقدر على سرقة البقرة. فقال له: انتظر حتى أخرج البقرة، ثم عليك بالرجل. فأشفق الشيطان أن يبدأ اللص بالبقرة فينتبه الناسك فلا يقدر على أخذه. فقال له: بل أنظرني حتى أخنقه ثم عليك بالبقرة. فأبى كل واحدٍ منهما على صاحبه، فلم يزالا في اختلاف حتى نادى اللص الناسك أن انتبه فهذا الشيطان يريد أن يخنقك، وناداه الشيطان: أيها الناسك إن هذا اللص يريد أن يسرق بقرتك. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فانتبه الناسك وجيرانه لصوتهما وهرب الخبيثان. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#ff0000]مثل الحمامة المطوقة [/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]قال الفيلسوف بيدبا كبير حكماء الهند لدبشليم ملك الهند: [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]زعموا أنه كان بأرض دستاد، عند مدينة يقال لها ماروات، مكانٌ للصيد يتصيد فيه الصيادون. وكان في ذلك المكان شجرةٌ عظيمةٌ كثيرةُ الغصون ملتفة الورق، وكان فيها وكر غراب يقال له "حائر. فبينما الغراب ذات يومٍ واقفٌ على الشجرة إذ بصر برجلٍ من الصيادين قبيح المنظر سيء الحال، وعلى عنقه شبكة، وفي يده شركٌ وعصا، وهو مقبلٌ نحو الشجرة. فذعر الغراب منه وقال: لقد ساق هذا الصياد إلى ههنا أمرٌ، فما أدري ما هو! هل جاء يريدني أنا أم يريد غيري؟ ولكني ثابتٌ على كل حال، وناظرٌ ما يصنع. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [CENTER][FONT=Arial][SIZE=4][/SIZE][/FONT][/CENTER]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فنصب الصياد شبكته ونثر فيها حبه وكمن قريباً، فلم يلبث إلا قليلاً حتى مرت به حمامة يقال لها "المطوقة" –وكانت سيدة الحمام- ومعهما حمامٌ كثير. فرأت الحب ولم تر الشبكة، فانقضت وانقض الحمام معها، فوقعن في الشبكة جميعاً. وجعلت كل حمامةٍ منهن تضطرب على ناحيتها وتعالج الخلاص لنفسها، فقالت المطوقة: لا تتخاذلن في المعالجة، ولا تكن نفس كل واحدةٍ منكن أهم إليها من نفس صاحبتها، ولكن تعاونَّ فلعلنا نقلع الشبكة فينجي بعضنا بعضاً. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [CENTER][FONT=Arial][SIZE=4][/SIZE][/FONT][/CENTER]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]ففعلن ذلك فانتزعن الشبكة حين تعاونَّ عليها، وطرن بها في علو السماء. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]ورأى الصياد صنيعهنَ فأتبعهنَ يطلبهن، ولم يقطع رجاءه منهن، وظن أنهن لا يطرن إلا قريباً حتى يقعن. وقال الغراب: لأتبعهن حتى أنظر إلى ما يصير إليه أمرهن وأمره. والتفتت "المطوقة" فلما رأت الصياد يجري خلفهن قالت للحمام: ها هو ذا جاء يطلبكن، فإن نحن ارتفعنا في الفضاء لم يخف عليه أمرنا، ولم يزل يتبعنا، وإن نحن تغلغلنا في الشجر والعمران لم نلبث أن يضيع عليه أمرنا، ولم يزل يتبعنا حتى ييأس منا فينصرف، ومع ذلك إن قريباً من الطريق جحر جرذٍ، وهو صديقٌ لي، فلو انتهينا إليه لقطع عنا هذه الشبكة وخلصنا منها. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]ففعل الحمام ما أمرتهن به "المطوقة" وخفين على الصياد فيأس منهن وانصرف. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]وثبت الغراب على حاله لينظر هل للحمام من حيلةٍ للخروج ما هن فيه فيتعلمها وتكون عدةً لنفسه إن وقع في مثلها. فلما انتهت "المطوقة" إلى مكان الجرذ أمرت الحمام بالنزول فنزلن. فنادته المطوقة باسمه –وكان اسمه زيرك- فأجابها من الجحر وقال: من أنت؟ فقالت له: خليلتك المطوقة. فخرج إليها مسرعاً، فلما رآها في الشبكة قال لها: يا أختي، ما أوقعك في هذه الورطة وأنت من الأذكياء؟ قالت له: المقادير هي التي أوقعتني في هذه الورطة، ودلتني على الحب، وأخفت علي الشبكة حتى لججت فيها وصويحباتي. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]ثم إن الجرذ أخذ في تقريض العقد التي كانت فيها المطوقة، فقال له: ابدأ بتقريض عقد سائر الحمام قبلي وانصرف إلي بعد ذلك: فأعادت ذلك عليه مراراً –وهو لا يلتفت إلى قولها- فلما ألحت عليه قال لها: قد كررت علي هذه المقالة كأنك لا تهمك نجاة نفسك، ولا ترين لها عليك حقاً. فقالت له المطوقة: لا تلمني على ما سألتك، فإني قد كلفت لجماعتهن بالرياسة، فحق ذلك علي عظيم. وقد أدين إلي حقي في الطاعة والنصيحة، بمعونتهن وطاعتهن، وبذلك نجانا الله من الصياد. وإني تخوفت –إن أنت بدأت بقطع عقدتي- أن تمل وتكل ويبقى بعض من معي. وعرفت أنك إن بدأت بهن وكنت أنا الأخيرة لم ترض- وإن أدركك الكلال والفتور- حتى تخلصني مما أنا فيه. فقال لها الجرذ: وهذا أيضاً مما يزيد أهل مودتك فيك رغبةً، وعليك حرصاً، وأخذ في قرض الشبكة حتى فرغ منها، وانطلقت المطوقة والحمام راجعاتٍ إلى أماكنهن.[/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [CENTER][FONT=Arial][SIZE=4][/SIZE][/FONT] [/CENTER]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#ff0000]مثل الطبيب الجاهل المتكلف [/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]قال كليلة لدمنة: اعلم أن من قال ما لم ير وادعى ما لم يعلم أصابه ما أصاب الطبيب الجاهل المتكلف. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فسأله دمنة: وكيف كان ذلك؟ [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]قال: زعموا أنه كان في مدينةٍ من مدائن السند طبيبٌ عالمٌ خبير، فمات، فنظروا في كتبه، فكانوا ينتفعون بها ويتعلمون منها، فأتاهم رجلٌ زعم أنه طبيبٌ، وأن له خبرةً، ولم يكن كذلك. وكانت لملكهم ابنةٌ كريمة عليه، وكانت حاملاً فأصابها بطنٌ فجعلت تحس الأعراض. فبعث الملك في طلب الأطباء فأتت رسله رجلاً منهم كان له علم. فوجدوه قد عمي، فوصفوا له وجع ابنة الملك، فأمرهم أن يسقوها دواءً يقال له زامهران، فرجعوا إلى الملك فأخبروه بذلك. فأمر أن يطلب طبيبٌ ليهيئ ذلك الدواء. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [CENTER][FONT=Arial][SIZE=4][/SIZE][/FONT][/CENTER]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فأتاه ذلك الرجل الجاهل فأخبره أنه عالم عارفٌ بالأدوية وأخلاطها. فدعا الملك بالأسفاط التي فيها أدوية الطبيب، فوضعت بين يديه، فأخذ من أحدها صرةًً فيها سم فجعل منها ومن غيرها زامهران. فلما رأى الملك سرعة عمله في تركيب الدواء ظن أنه عالم، فأمر له بحلىً وكسوة حسنة، وسقى الجارية منه فلم تلبث أن تقطع أمعاؤها فماتت. فغضب أبوها غضباً شديداً وأمر فسقي الطبيب من الذي صنع لها من الأدوية فهلك. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]وإنما ضربت لك هذا المثل كي لا تتكلم بما لم تعلم. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#ff0000]مثل القطاة والأرنب والسنور [/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]قال الغراب للبوم: اعلم أن من يبتلى بتسلط شخص مخادع عليه يصيبه ما أصاب القطاة والأرنب عندما اختارا السنور ليكون قاضياً يحكم بينهما. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فقال البوم: أنا أعرف القطاة، فهي طيرٌ بريٌ ريشه أصفر، يشبه طير الحمام في شكله وحجمه، والقطاة لا تبني عشها فوق أغصان الأشجار، وإنما تجعل عشها فوق التراب على وجه الأرض.. كما أعرف السنور فهو حيوانٌ مفترسٌ غدارٌ وماكر، مثل الثعلب، ويحب لحم الطير والأرانب كثيراً.. فما حكايتهما؟ [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [CENTER][FONT=Arial][SIZE=4][/SIZE][/FONT][/CENTER]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]قال الغراب: كانت لي جارةً من القطا، جعلت عشها على شكل دائرة من الحصى تحت الشجرة الضخمة التي بنيت عشي في أعلاها. وكانت تلك القطاة اللطيفة تكثر من زيارتنا، فتوطدت علاقات المودة والصداقة بيننا، وطال جوار بعضنا لبعض. ثم إني فقدتها فلم أدر أين غابت. وطالت غيبتها عني حتى ظننت أنها قد هلكت. فجاءت أرنبٌ إلى مكانها لتسكنه فكرهت أن أخاصمها في مكان القطاة التي لا أدري ما فعل بها الدهر. فلبثت الأرنب في ذلك المكان زماناً. ثم إن القطاة رجعت إلى مكانها، فما وجدت فيه الأرنب قالت لها: هذا المكان مكاني، فانتقلي عنه. قالت الأرنب: المسكن في يدي، وأنت المدعية، فإن كان لك حقٌ فاستعدي علي. قالت القطاة: المكان مكاني، ولي على ذلك البينة. قالت الأرنب: نحتاج إلى القاضي قبل البينة. قالت القطاة: ههنا قريبٌ منا القاضي فانطلقي بنا إليه. فسألتها الأرنب: ومن القاضي؟ قالت القطاة: سنورٌ متعبدٌ يصوم النهار ويقوم الليل ولا يؤذي دابةً ولا يأكل إلا الحشيش، فاذهبي بنا إليه. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فانطلقا، وتبعتهما لأنظر إلى ذلك السنور الصوام وقضائه بينهما. فأتيا إليه هائبين له. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [CENTER][FONT=Arial][SIZE=4][/SIZE][/FONT][/CENTER]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فلما رآهما قد أقبلا من بعيد انتصب قائماً يصلي، فتعجبت الأرنب مما رأت منه. ولما صارا إليه دنوا منه هائبين له، فطلبا إليه أن يقضي بينهما. فأمرهما أن يقصا قصتهما عليه، وقال لهما: لقد أدركني الكبر وثقل سمعي فما أكاد أسمع، فادنوا مني لأسمع منكما. فدنوا وأعادا عليه قصتهما. وظل يقص عليهما ويدنوان منه ويستأنسان به حتى وثب عليهما جميعاً فقتلهما وأكلهما. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]وأنا إنما سردت لك هذه الحكاية لتثق بأن الشخص البريء ينبغي عليه أن يحذر خداع الغدارين الماكرين الكذابين. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#ff0000]مثل العلجوم والسرطان [/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [CENTER][FONT=Arial][SIZE=4][/SIZE][/FONT][/CENTER]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]لقي ابن آوى صديقه الغراب ذات مرة فسأله: هل تعرف العلجوم؟ [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]أجابه الغراب: طبعاً أعرفه. العلجوم طيرٌ مائي يشبه بطةً سوداء الريش كبيرة الحجم، طعامه السمك. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فقال له ابن آوى: إياك أن يكون مثلك مثل العلجوم الذي أراد قتل السرطان فقتل نفسه. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]قال الغراب: وكيف كان ذلك؟ [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]قال ابن آوى: كان علجومٌ معششاً في أجمةٍ (أي منطقة فيها أشجارٌ كثيفة ملتفة) مخصبة كثيرة السمك. فعاش هنالك ما عاش، ثم هرم فلم يستطع الصيد، فأصابه جوعٌ وجهد، فالتمس الحيل وقعد مفكراً حزيناً، فرآه سرطانٌ من بعيد. فلما رأى حاله وعرف ما به أتاه فقال له: "مالي أراك كئيباً حزيناً؟". قال العلجوم: "وكيف لا أكتئب وأحزن، وإنما كان معاشي من السمك ههنا، وهن كثير. وإني رأيت اليوم صيادين أتيا مكاننا هذا فقال أحدهما لصاحبه، إن ههنا سمكاً كثيراً أفلا نصيده؟. فقال صاحبه: إني عرفت أمامنا مكاناً فيه سمك أكثر منه. فأنا أحب أن نبدأ به ثم نرجع إلى ما ههنا، فنفنيه، وقد علمت أنهما لو فرغا من هناك رجعا إلينا فلم يدعا في هذه الأجمة سمكةً إلا صاداها، فإذا كان ذلك فإن فيه هلاكي وموتي". [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot] فانطلق السرطان إلى جماعة السمك فأخبرهن بذلك. فأقبلن إلى العلجوم وقلن: "أتيناك لتشير علينا، فإن ذا العقل لا يدع مشاورة عدوه، إذا كان ذا رأي في الأمر الذي يشركه فيه. وأنت ذو رأيٍ، ولك في بقائنا صلاح، فأشر علينا برأيك". [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]قال العلجوم: "أما مكابرة الصيادين وقتالهما فليسا عندنا ولا نطيقهما، ولا أعلم حيلةً إلا أني قد عرفت مكاناً كثير الماء والخضر، فإن شئتن فانتقلن إليه". فقلن له: "ومن يمن علينا بذلك؟". فقال: "أنا". وجعل يحمل منهن اثنتين في كل يوم، ينطلق بهما إلى بعض التلال فيأكلهما بينما تظن البقية أنه نقلهما إلى ماءٍ تعيشان فيه. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]ثم إن السرطان قال له: "إني قد أشفقت مما حذرتنا، فلو ذهبت بي أنا أيضاً". فاحتمله حتى دنا من المكان الذي كان يأكل السمكات فيه. فلما بصر السرطان بعظامهن مجموعة تلوح، عرف أنه هو صاحبهن وأنه يريد به مثلهن. فقال: "إذا لقي المرء عدوه في المواطن التي يعلم أنه هالكٌ فيها، فهو جديرٌ بأن يقاتل كرماً وحفاظاً" فأهوي بكلاليبه على عنق العلجوم فعصره، فوقع إلى الأرض ميتاً. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [CENTER][FONT=Arial][SIZE=4][/SIZE][/FONT][/CENTER]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]ورجع السرطان إلى السمك فأخبرهن. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]وإنما ضربت لك هذا المثل لتعلم أن بعض الحيل مدمر على صاحبه، مهلكٌ له. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#ff0000]مثل رجل ألجأه الخوف إلى بئر [/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]قال بيدبا الحكيم لدبشليم الملك: [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]لما فكرت في أمر الدنيا وعلمت أن الإنسان هو أشرف الخلق وأفضله فيها، ثم نظرت فإذا هو لا يمنعه عن ممارسة الفضائل وفعل الخير وكسب اللذائذ الروحية السامية إلا لذةٌ حقيرةٌ يسيرةٌ من المشرب والمطعم والشم والنظر والسمع واللمس، لعله يصيب منه نفعاً طفيفاً لا يوصف، سريعٌ انقطاعه وامتحاقه وزواله. فالتمست له مثلاً فإذا مثله مثل رجل ألجأه الخوف إلى بئر تدلى فيها وتعلق بغصنين نابتين على شفرها فوقع رجلاه على شيءٍ عمدهما فنظر فإذا هو بأربع أفاعٍ قد أطلعن رؤوسهن من أجحرتهن. ونظر إلى أسفلها فإذا هو بتنينٍ فاغرٍ فاه نحوه. ورفع بصره إلى الغصنين فإذا في أصولهما جرذٌ أبيض وجرذٌ أسود يقرضانهما دائبين لا يفتران. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [CENTER][FONT=Arial][SIZE=4][/SIZE][/FONT][/CENTER]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فبينما هو على ذلك يهتم بالحيلة لنفسه يريد النجاة إذ نظر فإذا قريبٌ منه خليةُ نحلٍ فيها شيءٌ من العسل، فأخذ يلعق من ذلك العسل متلذذاً وينشغل بحلاوته عن التفكير في ورطته، ونسي الحيات الأربع التي رجلاه عليها ولا يدري متى يثرن به، ولم يذكر أن الجرذين دائبان في قطع الغصنين، وأنهما إذا قطعاهما وقع في فم التنين فهلك. فلم يزل ساهياً لاهياً حتى هلك. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فشبهت البئر بالدنيا المملوءة آفاتٍ وشروراً ومخاوف ومتالف، والعسل هذه الحلاوة القليلة التي يصيبها الإنسان من متع الدنيا الفانية الزائلة فتشغله عن نفسه، وتلهيه عن الأعمال الصالحة التي تضمن له سعادة الآخرة الباقية. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]قال بيدبا الحكيم لدبشليم الملك: [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]ليس ينبغي للعاقل أن يغتر بصلح العدو ومصاحبته، فإنه يكون كذلك الرجل الذي كان مسافراً ماشياً في الريف، في يومٍ شتائي شديد البرد، فوجد حيةً وقد أصابها البرد فتيبست شبه ميتة، فعطف عليها فدسها في كمه.[/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [CENTER][FONT=Arial][SIZE=4][/SIZE][/FONT][/CENTER]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فلما دفئ النهار عليها ووجدت سخونة الثياب تحركت فنهشته. فقال لها: أهذي مكافأتي على جميل فعلي بك وصنيعي إليك؟". فقالت له: "هذا لي دأبٌ وعادةٌ وخلقٌ وطباع. وأحمق الناس من يظن أنه قادرٌ على أن يزيل الشيء عن أصله وطباعه إلى طبيعةٍ أخرى. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#ff0000]مثل الأسد وابن آوى والحمار [/COLOR][/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [CENTER][FONT=Arial][SIZE=4][/SIZE][/FONT][/CENTER]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]قال القرد للغيلم (وهو ذكر السلحفاة الكبيرة): هل سمعت قصة الثعلب عندما زعم أن الحمار ليس له قلبٌ ولا أذنان؟ [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فسأله الغيلم: كيف هذا؟ [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [CENTER][FONT=Arial][SIZE=4][/SIZE][/FONT][/CENTER]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]قال: زعموا أن أسداً كان في ركنٍ من غابة، ومعه ابن آوى يأكل من فضلات صيده، فأصاب الأسد جربٌ شديدٌ حتى ضعف فلم يعد يستطيع الصيد. فقال له ابن آوى: ما شأنك يا سيد السباع؟ قد تغير حالك وقل صيدك، فأنى ذلك؟ فقال الأسد: ذاك لهذا الجرب الذي ترى، وليس دوائي إلا أن آكل آذني حمارٍ وقلبه. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فقال ابن آوى: قد عرفت ههنا مكان حمار يجيء به قصارٌ إلى مرج قريب منا (والقصار: هو الرجل الذي يعمل غسالاً للثياب في النهر بالأجرة)، يحمل عليه ثيابه التي يغسلها، فإذا وضع عنه الثياب خلاه في المرج. فأنا أرج أن آتيك به ثم أنت أعلم بأذنيه وقلبه. قال الأسد: إن قدرت على ذلك فافعل ولا تؤخرن، فإن الشفاء لي فيه. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فذهب ابن آوى إلى الحمار فقال له: ما هذا الهزال الذي أرى بك: والقروح التي بظهرك؟ قال الحمار: أنا لهذا القصار الخبيث، فهو يسيء علفي ويديم إتعابي ويثقل ظهري. قال ابن آوى: وكيف ترضى بهذا؟ قال: فما أصنع؟ وأين أذهب؟ وكيف أفلت من أيدي الناس؟ قال له ابن آوى: أنا أدلك على مكانٍ منعزلٍ خصيب المرعى، لم يطأه إنسانٌ قط، فيه أتانٌ (أي حمارة) لم ينظر الناس إلى مثلها قط حُسناً وتماماً، وهي ذات حاجة إلى الفحل. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فطرب الحمار عند ذكر الأتان وقال: ماذا تنتظر؟ ألا انطلق بنا، فإني لو لم أرغب في إخائك كان ذلك حاملي على الذهاب معك. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [CENTER][FONT=Arial][SIZE=4][/SIZE][/FONT][/CENTER]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فتوجها جميعاً قبل الأسد، وتقدم ابن آوى إلى الأسد فأعلمه، فوثب الأسد على الحمار من خلفه فلم يضبطه، وانفلت الحمار، فقال ابن آوى للأسد: ما هذا الذي صنعت؟ فقال الأسد: إن أ،ت استطعت رد الحمار إلي أخبرتك بما سألت عنه. فقال ابن آوى: لقد جرب الحمار مني ما جرب، وإني بعد ذلك لعائدٌ إليه فمحتالٌ له بما استطعت. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فعاد إلى الحمار. فقال له: ما الذي أردت بي؟ قال ابن آوى: أردت بك الخير، فإن التي وثبت عليك هي الأتان التي أخبرتك عنها، وإنما وثبت عليك من شدة الحب، فلو كنت صبرت ساعة لتمت سعادتك. فلما سمع الحمار بالأتان ثانيةً هاجت به الأشواق فانطلق مع ابن آوى يسعى، فوثب عليه الأسد فقتله. وقبل أن يأكله قال لابن آوى: إنه وصف لي هذا الدواء على أن أغتسل ثم آكل الأذنين والقلب، وأحتفظ بما سوى ذلك للأيام التالية: فاحتفظ بالحمار حتى أغتسل وأرجع إليك. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فلما ذهب الأسد عمد ابن آوى إلى أذني الحمار وقلبه فأكلها رجاء أن ينزعج الأسد من ذلك فلا يأكل من بقية الحمار شيئاً فيظل اللحم كله له وحده. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]فلما رجع الأسد قال لابن آوى: أين قلب الحمار وأذناه؟ [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]قال ابن آوى: أو ما شعرت أن هذا الحمار لم يكن له قلبٌ ولا أذنان؟ [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]قال الأسد: ما سمعت بأعجب من مقالتك. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]قال ابن آوى: لو كان له قلبٌ وأذنان لم يرجع إليك ثانيةً بعد أن صنعت به ما صنعت. [/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]قال بيدبا الحكيم: اجتنب أهل الفجور ولو كانوا من ذوي قرابتك.[/FONT][/B][/SIZE][/FONT]
    [CENTER][FONT=Arial][SIZE=4][/SIZE][/FONT] [/CENTER]
    [FONT=Arial][SIZE=4][B][FONT=&quot]الزم ذا العقل والكرم واسترسل إليه وإياك وفراقه.[/FONT][/B]
    [/SIZE][/FONT]

  2. التعليقاتاظهار التعليقات
الزوار وجدوا هذه الصفحه بالبحث عن :

عبرة من كليلة ودمنة

الكلمات الدلالية (Tags): net, الحب, الحيوانات, السمك, اليوم, القرد, الله, النهر, الماء, الملك, بعد, تتكلم, تركيب, حتى, ريشه, على, عن, كان, كبير, والعسل, نفسه, هذا, مجموعة, من, منطقة

تلخيص قصة كليلة ودمنة

كليلة ودمنة تلخيص

العبرة من قصة كليلة ودمنة

العبرة من كليلة ودمنة

تلخيص قصة كليلة ودمنة كاملة

كليلة ودمنة

تلخيص قصة من قصص كليلة ودمنة

تلخيص قصة القرد والغيلم

تلخيص قصة الحمامة المطوقة

كليلة و دمنة تلخيص

العبرة من كتاب كليلة ودمنة

تلخيص قصة كليلة و دمنة

العبرة من قصة الحمامة المطوقة

باب الحمامة المطوقة

تحليل قصة القرد والغيلم

تلخيص كليلة ودمنة

العبرة من قصص كليلة ودمنةتلخيص قصة باب الحمامة المطوقةتلخيص قصة الحمامة المطوقة من كتاب كليلة ودمنةقصص خرافية من كتاب كليلة ودمنةتلخيص قصة كليلة ودمنة باب الحمامة المطوقةكليلة ودمنة التلخيصالحمامة المطوقة تلخيصالعبرة من كليلة و دمنةكليلة ودمنة الاسد والارنبالعبر من قصة كليلة ودمنةقصص عن الحيوانات فيها عبرةتلخيص قصص كليلة ودمنةالحكمة من قصة كليلة ودمنةعبرة من قصة كليلة ودمنةتحليل قصة من قصص كليلة ودمنةقصص كليلة ودمنةتلخيص كتاب كليلة و دمنة قصص حيوانات كليلة ودمنةما هى العبرة من كليلة ودمنةكليلة ودمنة باب الحمامة المطوقةالعبرة من كتاب كليلة و دمنة ارنب كرتونقصة الارنب والاسد لابن المقفععبرة عن الحيواناتقصص كليلة ودمنة للاطفالقصص حيوانات فيها عبرةالعبرة من نص الارنب والاسدمن حكايات كليلة ودمنة دات عبركتاب كليلة ودمنة قصة الاسد والثعلب والحماركتاب كليلة ودمنة قصة الارنب والاسدمن قصص كليلة ودمنة قصة الثعلبقصة الاسد والثعلب والحمار من كتاب كليلة ودمنةتحليل قصة الحمامة المطوقةالارنب والاسد كليلة ودمنة


مقالات مشابهة
  1. عمر المختار ... فعلاً أسد الصحراء
  2. من المؤمنين رجال صدقوا

Search Engine Optimization by vBSEO